محمد ثناء الله المظهري

206

التفسير المظهرى

على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيأتي السهم يرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل قلت قوله يكثر سواد المشركين يدل على أنهم لم يكونوا يقاتلون وأخرجه ابن مندة وسمى منهم في روايته قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو القيس بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو ابن أمية سفيان وعلي بن أمية بن خلف وذكر شأنهم انهم خرجوا إلى بدر فلما رأوا قلة المسلمين دخلهم شك وقالوا غرّ هؤلاء دينهم فقتلوا ببدر قلت وهذه الرواية يعنى قوله دخلهم شكّ يدل على ارتدادهم ونظم القران لا يدل على كفرهم وأخرجه ابن أبي حاتم وزاد فيهم الحارث ابن ربيعة بن الأسود والعاص بن عتبة بن حجاج واخرج الطبراني عن ابن عباس قال كان قوم بمكة قد اسلموا فلما هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كرهوا ان يهاجروا وخافوا واخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال كان قوم من أهل مكة قد اسلموا وكانوا يخفون الإسلام فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم فقال المسلمون هؤلاء كانوا مسلمين فاكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت . إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ يحتمل الماضي والمضارع بحذف أحد التاءين والتوفى قبض الروح الْمَلائِكَةُ قيل أراد به ملك الموت وحده لما ورد في قوله تعالى قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ والعرب قد يخاطب الواحد بلفظ الجمع والصحيح انه أراد ملك الموت وأعوانه لما روى احمد والنسائي من حديث أبي هريرة بطوله وفيه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا احتضر المؤمن أتت ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون اخرجى راضية مرضية عنك إلى روح اللّه وريحان وربّ غير غضبان الحديث وامّا الكافر إذا احتضر أتته ملائكة العذاب بمسيح فيقولون اخرجى ساخطة مسخوطة عليك إلى عذاب اللّه عزّ وجل الحديث وروى احمد عن البراء بن عازب حديثا طويلا وفيه ان العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا واقبال من الآخرة نزل اليه ملائكة بيض الوجوه كأنّ وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة ثم جلسوا منه مد البصر ثم يجئ ملك الموت عليه السّلام حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجى إلى مغفرة من اللّه ورضوان قال فيخرج تسيل كما تسيل القطرة من السقاء فيأخذها فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يأخذوها فيجعلوها في ذلك الكفن وذلك الحنوط الحديث وانّ العبد الكافر